الشيخ محمد اليعقوبي

72

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

أهوائهم ) « 1 » ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) « 2 » . وهو أثناء ذلك يحذر من محاولات المنافقين الذين يخذلون المؤمنين عن مواجهة الأعداء ويسخرون من تهورهم وضعف امكانياتهم متغافلين عن سر قوة المؤمنين وهي اتصالهم بالله تبارك وتعالى فاسمعه يقول : ( إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) « 3 » . وتندرج في هذا السياق - اعني فقه المواجهة مع الكفار - كل الوعود الإلهية بالنصر والغلبة ووراثة الأرض وان العاقبة لهم وان الله معهم وتنزل الملائكة عليهم بالسكينة من ربهم ورفع الخوف والحزن عنهم وعقد صفقة الشراء معهم فيشتري منهم أنفسهم وأموالهم والثمن الجنة وكذا مضاعفة القرض لله تبارك وتعالى والانفاق في سبيله ولا يسع هذا المختصر كل التفاصيل . والحقيقة الكبرى التي يثبتها القرآن الكريم بهذا الصدد ان النصر والهزيمة امام العدو الخارجي - الكفار - انما هي فرع النصر والهزيمة مع العدو داخل النفس الامارة بالسوء وهو الشيطان فتراه عندما يعد المؤمنين بخلافة الأرض ووراثتها ومن عليها فإنه يجعل الخطوة الأولى في ذلك اصلاح الذات وتطبيق المنهج الإلهي على النفس أولًا قال تعالى : ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ - وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) « 4 » فأولًا جعلهم أئمة وهو يعني تطهير ذواتهم

--> ( 1 ) محمد : 1 - 14 . ( 2 ) النور : 55 . ( 3 ) الأنفال : 49 . ( 4 ) القصص : 5 - 6 .